محمد الريشهري
68
ميزان الحكمة
قُلتُ : يا أبا عَبدِ اللَّهِ أوصِني ، قالَ : اوصيكَ بِتِسعَةِ أشياءَ فإنَّها وَصِيَّتي لِمُريدي الطَّريقِ إلَى اللَّهِ تَعالى ، وَاللَّهَ أسألُ أن يُوَفِّقَكَ لِاستِعمالِه ؛ ثَلاثَةٌ مِنهافي رِياضَةِ النَّفسِ « 1 » ، وثَلاثَةٌ مِنها فِي الحِلمِ ، وثَلاثَةٌ مِنها فِي العِلمِ ، فَاحفَظْها وإيّاكَ والتَّهاوُنَ بِها ، قالَ عُنوانٌ : ففَرَّغتُ قَلبي لَهُ . فقالَ : أمّا اللَّواتي فِي الرِّياضَةِ : فإيّاكَ أن تَأكُلَ ما لا تَشتَهيهِ فإنَّهُ يورِثُ الحَماقَةَ والبَلَهَ ، ولا تَأكُلْ إلّاعِندَ الجُوعِ ، وإذا أكَلتَ فكُلْ حَلالًا وسَمِّ اللَّهَ ، وَاذكُرْ حَديثَ الرَّسولِ صلى الله عليه وآله : ما مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعاءً شَرّاً مِن بَطنِهِ ، فإن كانَ ولابُدَّ فثُلثٌ لِطَعامِهِ وثُلثٌ لِشَرابِهِ وثُلثٌ لِنَفَسِهِ . وأمّا اللَّواتي فِي الحِلمِ : فمَن قالَ لَكَ : إن قُلتَ واحِدَةً سَمِعتَ عَشراً فقُلْ : إن قُلتَ عَشراً لَم تَسمَعْ واحِدَةً ، ومَن شَتَمَكَ فقُلْ لَهُ : إن كُنتَ صادِقاً فيما تَقولُ فَأسألُ اللَّهَ أن يَغفِرَ لي ، وإن كُنتَ كاذِباً فيما تَقولُ فَاللَّهَ أسألُ أن يَغفِرَ لَكَ ، ومَن وَعَدَكَ بِالخَنى « 2 » فَعِدْهُ بِالنَّصيحَةِ والرِّعاءِ .
--> ( 1 ) . الرياضة : تهذيب الأخلاق النفسيّة . ( 2 ) . الخنى : الفحش في القول . ( النهاية : 2 / 86 ) .